مميزات السفير الناجح

Hits: 972

مميزاتُ السفيرِ الناجِحِ - بقلم: ليث مقادسي


سنتطرّقُ لبعضِ أعمالِ السّفيرِ ومقارَنَتِها من الذي قرّر العملَ كسفيرٍ لملكوتِ السّماءِ ، حيثُ حَثَّ بولسُ الرسولُ المؤمنينَ على العملِ كسُفراءَ حينَ قالَ: إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ.. ٢ كو ٥: ٢٠
السفراءُ هُم لسانُ حالِ الدّولَةِ وإشعاعاتِها السّاطِعَةِ في الخارجِ، هُم مَن يُمَثِّلُ كِيانَ الدَّولةِ وصَيرورَتَها، هُمُ المِرآةُ العاكِسَةُ لحالَةِ دولَتِهِمْ ووضْعِ بَلَدِهِم، هُم من يَحرُصُ على خدمةِ الْجَالياتِ المُغتَرِبَةِ ويهتَمُّ بها، هم رسلُ أُمّتِهِم والوسطاءُ الأُمَناءُ لمصالِحِ بلدِهِم أمامَ دولِ العالَمِ. على السفيرِ أن يتحصَّنَ بِالكِفايَةِ وبمُمَيّزاتٍ وأخلاقٍ استثنائيّةٍ ومثاليَّةٍ لأنه مُمَثِّلٌ للدولةِ ونِبراسُهَا في الخارِجِ. السفيرُ الخاملُ الخامدُ ذو الفكرِ السّطحِيِّ الْجَامِدِ لا ينفَعُ بلَدَهُ ولا يصنَعُ له الخَيرَ، لا في الداخلِ ولا في الخارجِ، لأنه لا يستطيعُ إيصالَ رسالةِ بلدِهِ أمامَ مُضَيِّفِيهِ ولا يستطيعُ أن يرسُمَ الصّورَةَ البهيَّةَ الْجَميلَةَ لوطنِهِ ويُطلِقَها أمامَ أنظارِ الآخَرينَ. رسمُ الصُوَرِ الْجَميلَةِ يتطلَّبُ ريشَةَ فنّانٍ حاذِقٍ يفهَمُ تزاوُجَ الألوانِ ويُدرِكُ نِسبيَّةَ الأبعادِ.


يعيشُ السّفيرُ في بلدٍ غيرِ بلدِهِ ولكنّهُ يخضَعُ لقوانينِ بلدِهِ ويتسلَّمُ رواتبَهُ مِن بلدِهِ، كذلك هو الحالُ مع إنسانِ اللهِ الذي قرّرَ العملَ لصالِحِ الملكوتِ فإنّهُ باتَ خاضِعًا لقوانينِ مَلكوتِ السَّماءِ وباتَتِ احْتِياجاتُهُ الأرضيّةِ مؤمَّنَةً بوَفرَةٍ، وُجودُهُ في ذلك البلدِ هو لخدمَةِ أبناءِ جالِيتِهِ وتمثيلِ بلدِهِ التَّمثيلَ اللائِقَ وهذا يتطلّبُ جَهدًا وعَمَلًا وتضحيةً، كذلك هو الحالُ مع سفيرِ الملكوتِ النّاجحِ فإنّهُ يُكَرِّسُ مواهِبَهُ وجُهودَهُ لخدمَةِ الخِرافِ الضّالّةِ بالعودَةِ لطريقِ راعيهِم كي لا يَهلِكُوا، كَما إنهُ يمثِّلُ بلدَهُ التمثيلَ اللائِقَ مِن خلالِ تقديمِ ملكوتِ السّماءِ لغيرِ المؤمنينِ فيجتذبُهُم للحصولِ على جنسيّةِ الملكوتِ، هو يعملُ بلا كللٍ أو تعَبٍ، ودائمُ التطويرِ لمهاراتِهِ الفرديّةِ والروحيّةِ.
وضعُهُ الاقتصادِيُّ غيرُ مرتبِطٍ بالبلِد الذي يعيشُ فيه بل ببلدِهِ الأمِّ، هو لا يتأثّرُ حينَما تحصَلُ هزّاتٌ اقتصاديةٌ في البلدِ الذي يعيشُ فيه كونُ مَدخولِهِ المادِّيِّ يأتِي مِن بلدِهِ الأمِّ. مِن هنا نفهَمُ قولَ داودَ الملِكِ "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا." مزمور ٣٧: ٢٥ كما تَحَدَّثَ الربُّ يسوعُ المسيحُ وقال: "فَإِنْ كَانَ عُشْبُ الْحَقْلِ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي التَّنُّورِ، يُلْبِسُهُ اللهُ هكَذَا، أَفَلَيْسَ بِالْحَرِيِّ جِدًّا يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟؟ متى ٦: ٣٠


كذلك نرى كيف كانَ اللهُ يُعيلُ اَحَدَ سُفرائِهِ وهو النبيُّ إيليّا حينما كان جفافٌ على الأرضِ فكانَ يُرويهِ مِن مياهِ النّهرِ ويُرسِلُ له الغُرابَ كي يجلِبَ لهُ الطّعامَ، فلم يكُنْ متأثِّرًا بواقِعِ حالِ المنطقَةِ التي كان ساكنًا بها. كما إنّهُ رتّبَ لإعالَةِ الشّعبِ العبرانِيِّ أيّامَ يوسُفَ ابنِ يعقوبَ كونُهُم كانوا البُنيَةَ الأساسيَّةَ لمشروعِ اللهِ بفداءِ العالمِ.
كونُهُ متغَرِّبًا لخدمَةِ أبناءِ بلدِهِ في المهجَرِ فإنّهُ يجبُ أن يكونَ متجرِّدًا عن أيةِ أمورٍ خصوصيّةٍ كأنْ تكونَ عشائريّةً أو فِئويَّةً بل كونُه ممثِّلَ بلدَهُ، فعَلَيهِ محبّةُ الْجَميعِ والعملُ معهُم بدونِ استثناءٍ، هكذا هو الحالُ مع سفيرِ ملكوتِ اللهِ الناجِحِ فهو لا يجعَلُ مِنِ انتمائِهِ الطّائِفِيِّ عَثرةً لعمَلِ الربِّ، بل محبتُهُ للربِّ والآخَرينِ تجعلُهُ مُتفانِيًا لإيصالِ بِشارَةِ الملكوتِ للمسكونةِ مُتعاوِنًا مع كُلِّ مَن يَضَعُهُ الرّوحُ القدُسُ معَه في تلك الخدمَةِ. عزيزي المسيحيَّ هل تُحِبُّ الذينَ يُخالِفونَكَ الطّائفَةَ؟ اِعلَمْ إنَّ الذي يجمعُكَ معهُم أكبَرُ مِنَ الذي يُفَرِّقُ.


السفيرُ يجبُ أنْ يكونَ على درجَةٍ عاليةٍ مِنَ الخِبرَةِ والكِفايَةِ بكثيرٍ مِنَ الأُمورِ كَي يكونَ مُمَثِّلاً فاعِلًا لبلدِهِ ومستَعِدًّا لمجاوَبَةِ كُلِّ مَن يسألُهُ عَن بلدِهِ لذلك عليهِ الاسْتزادَةَ العلميّةَ والثّقافيّةَ بشكلٍ يومِيٍّ، كذلكَ هو الحالُ معَ سَفيرِ الملكوتِ فإنّهُ لا يكتَفِي بالمقَرَّرِ له، بل لَهجُهُ بكلمَةِ الإنجيلِ المقدّسِ يتِمُّ بشكلٍ متواصِلٍ، بل هو دائمُ التطويرِ لمهاراتِهِ في الاستماعِ، الإلقاءِ والصبرِ كي يكونَ دائمَ الاستعدادِ لمجاوبةِ كُلِّ مَن يسألُهُ عن سببِ الرّجاءِ الذي لديهِ وتكونُ مهاراتُهُ الفنّيّةُ سببَ بركةٍ لخدمتِه الرّوحيةِ.


أعرِفُ قسًّا يعملُ في الإعلامِ المسيحيِّ مِن خلالِ تسجيلِهِ للبرامجِ الإذاعيةِ، هذا الشخصُ خَسِرَ عملَهُ نتيجَةَ إهمالِهِ لتطويرِ مهاراتِهِ التَّقَنيَّةِ فأثَّرَت هذه الخسارَةُ على عملِ الربِّ مِن خلالِهِ للكثيرينَ. بينما أعرِفُ قسًّا آخَرَ لا يَكِلُّ وهو يُطوِّرُ مهاراتِهِ على كافة الأصعِدَةِ ففتح له الربُّ أبوابًا جديدَةً وخِدماتٍ أوسعَ.
على السّفيرِ أن يساهِمَ بشكلٍ فاعِلٍ بنشرِ حضارَةِ وثقافَةِ بلدِهِ الأمِّ في البلَدِ المُضَيِّفِ واجتِذابِ رؤوسِ الأموالِ للاستثمارِ في بلدِهِ. شبَّهَ لنا الربُّ يسوعُ المسيحُ العالَمَ بالحقلِ وقال: "الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. متى ٩: ٣٧-٣٨" مِن هُنا نُلاحِظُ فِكرَ سَفيرِ المَلكوتِ الناجحِ مشغولًا بكيفيةِ إيصالِ بِشارَةِ الملكوتِ للعالَمِ أجمعَ، فهو يستثمرُ إمكانياتِهِ وعَلاقاتِهِ منقادًا بِروحِ الرّبِّ للتَّعريفِ بأخبارِ المَلكوتِ السّارّةِ فيجتذِبُ الكثيرينَ لملكوتِ أبيهِ. عزيزي المستمعَ، هل تسعى جاهدًا لنشرِ كلمَةِ الإنجيلِ للعالَمِ أجمعَ؟


يكونُ السفيرُ على اتصالٍ يومِيٍّ بوَزارَةِ خارجيّةِ بلدِهِ الأمِّ لإرشادِهِ بالتّحركاتِ المَطلوبَةِ ببلدِ المهجَرِ، فهو بالحقيقَةِ يقومُ بدورِ الخادِمِ الذي يعمَلُ مشيئَةَ سيدِهِ، في وقتِ الأزماتِ هو لا يتسرَّعُ بالتّصريحاتِ بل يُجري اتّصالاتٍ مكثَّفَةً مع بلدِهِ قبلَ التّصريحِ أوِ التّحرُّكِ بأيِّ اتّجاهٍ.
داودُ الملكُ هو مثالٌ نحتَذِي بِهِ في علاقَتِهِ المميَّزَةِ مع اللهِ حين قال: "اما انا فصلاة" أي أنهُ دائِمُ التّواجُدِ في محضَرِ اللهِ ليأخُذَ الإرشاداتِ المطلوبَةَ لأيِّ تحرّكٍ خاصَّةً في أوقاتِ الحربِ، كذلك هو الحالُ مع تلاميذِ الربِّ يسوعَ المسيحِ فنلاحِظُ انقيادَهُمُ الكامِلَ بروحِ الرّبِّ حيثُ نقرأُ عن بولسَ الرسولِ بأنَّ الروحَ القدسَ منعَهُ وتَلميذَهُ تيموثاوُسَ مِنَ التّبشيرِ في أسيَّا لوجودِ حاجَةٍ في مكانٍ آخَرَ.
تعامُلُه مع موظَّفِي السّفارَةِ يكونُ كالأبِ مع أولادِهِ يُبادلُهُمُ الاِحترامَ والمحبةَ، وإن أخطأَ اَحدُهُم فإنَّهُ يحاوِلُ مساعدَتَهُ لتجاوُزِ الخَطأِ مِن دونِ إشهارِ المُخطِئِ، عالِمًا إنَّهُ لن يكونَ ناجِحًا في تمثيلِ بلَدِهِ إن لم يكنْ ناجِحًا في سفارتِهِ وعلاقاتِهِ مع المُقَرَّبينَ.


كذلِكَ هو الحالُ مع سفيرِ الملكوتِ إذ أدركَ أنَّهُ مِن دونِ السّلوكِ بمحبَّةٍ صادقَةٍ لن يستطيعَ خدمَةَ الربِّ كما عَلِمَ أنَّ الرحمَةَ تتفوّقُ على الذّبيحَةِ مِن هُنا وضعَ أمامَهُ نشيدَ المحبَّةِ القائِلِ: إِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَقَدْ صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا. الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّؤَ، وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا. 1 كورنثوس 13: 1-8


هذه المحبّةُ يُطَبِّقُها أولًا مع زملاءِ الخدمَةِ كأنْ يكونوا في الكنيسةِ أو أيِّ مؤسسةٍ مَسيحيّةٍ ومِن ثَمَّ مع الْجَميعِ، لأنَّ بشارَةَ ملكوتِ السّماءِ هي بشارَةُ المحبّةِ، فكيف للسفيرِ أن يتحدّثَ عنها وهو لم يَعِشْها؟
تواضُعُ السّفيرِ الناجحِ يكونُ عالِيًا، إذ هو لا يهتَمُّ لقيادَةِ سيارَةٍ فارهَةٍ أوِ السكَنِ في بيتٍ مترَفٍ، بل تواصُلُهُ معَ أبناءِ جاليتِهِ الّذينَ يمُرّونَ بحالَةٍ ماديّةٍ صعبَةٍ يكونُ صادقًا حينما يتلمَّسونَ منهُ العِفَّةَ كما أنَّ افتقادَه للمَرضَى والمحتاجينَ يكونُ على قائمةِ أولويّاتِهِ كما أنَّ تواضعَهُ يَظهَرُ مِن خلالِ تفقُّدِهِ لمُجرَياتِ العملِ اليومِيِّ في السفارةِ وحلِّ المشاكلِ بنفسِهِ.


أما سفيرُ ملكوتِ السّماءِ فقد وضَعَ نِصبَ عينيهِ احتقارَ المالِ وغضَّ طَرْفِهِ عنهُ، وباتَ يفكرُ بمفهومِ العَثرةِ قبلَ أيِّ تصرُّفٍ، لأنهُ في الكثيرِ منَ الحالاتِ نجدُ أنَّ المادّةَ هي المُفسِدُ الرئيسُ للعلاقاتِ الاجتماعيّةِ والخِدماتِ الرّوحيّةِ، كما أنَّ شهرتَهُ لا تجعَلُهُ ينتَفِخُ بل يُعطِي المجدَ على الدّوامِ للربِّ يسوعَ المسيحِ مُفتكِرًا دومًا بسُلوكياتِ الفَرّيسيينَ ويسعَى جاهِدًا لتجنُّبِها كي لا يكونَ صاحِبَ كلامٍ فحسبُ، بل كلامٍ وعمَلٍ.
حينَما يزورُ رئيسُ بلدِهِ الأمِّ بلَدَ المَهجَرِ فإنهُ سيكونُ ضمنَ أولِ المُستقبِلينَ، وعندما يتقاعَدُ أو يتوَفَّى فإنّهُ يعودُ إلى بلدِهِ الأمِّ مُعزَّزًا مكرَّمًا، لأنّه مهما عاشَ وخدَمَ في بلدِ المَهجَرِ فهو لا يأخُذُ جنسيَّةَ ذلك البلَدِ بل يَبقَى مُواطِنَ بلدِهِ الأمِّ، وحينما يعودُ لبلدِهِ فإنّه سيتنعَّمُ بالثّروَةِ التي جَناها لِقاءَ تَعَبِ خِدمَتِهِ في الخارِجِ.


كذلك في يومِ مجيءِ الربِّ فإنَّ سُفراءَ الملكوتِ الأُمَناءَ سيقومونَ مِنَ الأمواتِ لمُلاقاةِ الربِّ فيعودُوا لِبلدِهِمِ الأمِّ "ملكوتُ السّماءِ" مُكَلَّلينَ بالمجدِ والكرامَةِ وهناك كنوزٌ تنتظِرُهُم قد تَعِبُوا بِجَنْيِهَا خِلالَ خِدمتِهِمِ الأرضيَّةِ، فهل تثِقُ عزيزِيَ المستمِعَ المسيحِيَّ بأنكَ وبعدَ انتِقالِكَ من هذِه الحياةِ الأرضيّةِ ستعودُ لمملكتِكَ بشكلٍ مرموقٍ ومُكَرَّمٍ؟


أمّا إن ذَهَبَ إلى بلدِ المهجَرِ واهتمَّ بِمصالِحِهِ الشّخصيَّةِ ونَسِيَ جالِيَتَهُ وقطعَ الاتّصالَ ببلدِهِ وصارَ يعمَلُ ما يشاءُ فإنه سيُعزَلُ ويُرفَضُ مِن قِبَلِ بلدِهِ وشعبِهِ، لذلك فمِنَ المَنطِقِيِّ أنَّهُ سَيطلُبُ اللّجوءَ إلى ذلكَ البلَدِ ويُعزَلُ عن بلدِهِ الأمِّ، وحينَ يموتُ يَبقَى في ذلكَ البلَدِ وليسَ له نصيبٌ في بلَدِهِ.


كذلك هو الحالُ مع سفيرِ ملكوتِ السّماءِ الذي يلتفتُ للعالمِ فإنّهُ سيخسَرُ بلدَهُ الأمَّ ويختارٌ اللّذَّةَ الوقتيَّةَ الزائِلَةَ كديماسَ صديقِ بولُسَ الذي توجّهَ للعالَمِ ويَهُوذَا الاِسخَريوطيِّ الذي كانَ سيُصبِحُ سفيرًا لربِّ المجدِ ولكنّهُ اخْتارَ الفِضَّةَ فَخَسِرَ كُلَّ شَيءٍ.


فرَحُ السّفيرِ يكونُ عظيمًا حينما تكونُ عَلاقتُهُ الشّخصِيَّةُ مع رئيسِ بلدِهِ الأمِّ مَتينَةً فيكونُ عطاؤُهُ ممَيَّزًا ويسلِكُ دومًا بتفانٍ أذْ يشعُرُ كأنَّهُ شريكٌ لرئيسِ بلَدِهِ في خِدمَتِهِ الرّئاسيَّةِ.
أصَلّي أن نكونَ جميعُنَا سُفراءَ ناجِحينَ لربِّ المجدِ نَسعَى بفرَحٍ وبِحِكمَةٍ قائلينَ تَصالَحُوا مع اللهِ واقبَلُوا هديَّتَه الثّمينَةَ يسوعَ المسيحِ له المَجدُ على الدّوامِ. آمين